Forum

Actu USA

Actu EU

Sommaire

Nouvelle Galerie photo

Espace adhérent

مقدمة كتابي سورية وطن اللغات Hind Obiedin PDF Print E-mail
User Rating: / 3
PoorBest 
Written by Hind Obeidin   
Saturday, 19 November 2016 13:54

سوريا

وطن اللغات والثقافات
هند نوري عبيدين
خلال القرون الغابرة التي مرت على سورية كان النسيج السوري الوطني وما زال يتشكل من فسيفساء مجتمعية ذات ألوان وأشكال متعددة المشارب ومتنوعة، فقد شكل المجتمع السوري تعددية ثقافية نوعية دينية وإثنية تفاعلت مع بعضها بعضاً..
فقد عاشت في سوريا أديان وطوائف واثنيات ومذاهب عديدة، متقاربة ومتباعدة أحياناً، لكنها جميعها حافظت على قدر من الاحترام الضروري في علاقاتها المشتركة، لاسيما من خلال الاختلاط والتعايش، والمشترك الإنساني. ولم يكن يدور بخلد من هم «غالبية» إلغاء الآخرين أو إقصاؤهم، مثلما لم يكن يخطر ببال «الأقلية» الانصياع والخضوع. فقد كان التنوّع مصدر غنىً وإثراء، ولم يكن في الغالب الأعم مصدر توتر واحتقان.
وكانت معظم المدن السورية الرئيسة تحفل بالتنوّع الديني والمذهبي والطائفي والإثني، وتلك هي التي شكّلت اللوحة الفسيفسائية السورية والتي تضم قوميات وسلالات ولغات وأديان وطوائف. وإنْ كان العرب والمسلمون هم عماد هوية المجتمع السوري إلاّ أنَّ الخصوصيات القومية والدينية، كانت متعايشة مع الهوية العربية - الإسلامية، في إطار من الاحترام المتبادل والمشترك الإنساني والثقافي..
ويوصف الشعب السوري بكل أطيافه وألوانه بأنه شعب مؤمن متدين، حيث يتعامل جميع الناس عادة بموجب اتفاق موحد يجمع بينهم وهو اتفاق على الإيمان الضمني. وهذا الإيمان نجده بالتأكيد عند الجميع، مسلمين بكل مذاهبهم ومسيحيين بكل طوائفهم، صابئة ويزيديين ومرشدية وقلة يهودية وغيرهم.. وبالطبع هذا أيضاً ما نجده عند الاثنيات على اختلاف تنوعهم كالعرب والشراكس والأرمن والأكراد والتركمان والأشور والماردل والكلدان والسريان والشيشان وغيرهم من مكونات النسيج الاجتماعي السوري الوطني..
ويختلف هذا العامل الإيماني كثيراً عن طبيعة العامل الإيماني في أي بلد آخر.. ففي سوريا نجد أن كل الأشخاص الذين انتموا إلى العلمانية سواء أكانت حركات أو أحزاب أو مدارس فكرية يحتفظون بفكر إيماني، ويتقيدون جميعهم بتعاملهم مع الآخرين بموجب الأعراف السائدة والموروثة والتي تستند على خلفية فكرية دينية وإيمانية شائعة سواء من أصول إسلامية أومسيحية أو صوفية مختلطة، حنى أن اللاديني والذي اتبع الفكر الماركسي لفترة ما اضطرته الأعراف السائدة والموروثات التقليدية للعودة إلى النسق الإيماني الديني ..
وليس من الضرورة بمكان أن يرتبط العامل الإيماني في سورية بالدين بل هو نوع من الموروث الثقافي العام للمجتمع السوري..
كان تواجد الحركات الدينية السورية الراديكالية ضعيف للغاية، وإن وجدت فهي مشتتة ومتوزعة وغير منظمة ولا تشكل تياراً ملحوظاً كما أنها تختلف بنمط تفكيرها عن الحركات السلفية المتواجدة خارج سورية، سواء في المحيط الإقليمي أو في المحيط الدولي.. ويتميز الشعب السوري بعدم وجود التمييز والنعرات الطائفية والقومية فالجميع متفق على مبدأ التعاون واحترام الآخر المختلف وعلى وحدة النسيج الوطني السوري..
وتنتشر في سوريا الطرق الصوفية المختلفة وتنتشر الزوايا والتكايا وشيوخ الطريقة المتوزعين على مختلف أنحاء المحافظات والمدن والبلدات السورية.
وتزخر سورية بالكثير من المراقد والمقامات الدينية والعتبات المقدسة لكل الأديان وتعتبر من أهم المراكز العالمية للتنوع والتعددية..
الديانات السورية القديمة

الشأمُ، أو: الشام: سُميتْ بذلك لأن أول مَن نزل بها سام بن نوح (ع)، فجُعلت السين شيناً لتغير اللفظ العجمي؛ وكان اسم الشام الأول: سُورَى.
وقال جماعة من أهل اللغة: (باعتبار) أنه يجوز أن لا يهمز فيقال "الشام"، فيكون جمع شامة، سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض فشُبِّهت بالشامات!..
الشؤم مأخوذ من اليد الشؤمى وهي اليسرى، ولذلك قال بعض أهل الأثر: سميت بذلك لأن قوماً من كنعان بن حام خرجوا عند التفريق فتشاءموا إليها، أي أخذوا ذات الشمال فسميت بالشام لذلك!
إن اسم "سوري"، و"سوريا"، و"سوريين"، جاء من الكلمة العربية القديمة "سر"، وتعني السيد والجبل المرتفع. وكما كان "سر" أحد الآباء العرب الأوائل فقد سميت باسمه السراة في غرب شبه جزيرة العرب، ومؤنثه "سري" (سوريا بعد إدخال الصوتيات) وتعني السيدة، و"سرت" (سورية) وتعني السيدة أيضاً. و"سرن" أو "شرن" هي صيغة الجمع من "سر" وتعني "السوريين" (1).
أما المناطق الأربع التي ألَّفت الوطن العربي السوري فهي: الشمال أو الفرات الأعلى بدءاً من منطقة بابل إلى سفوح طوروس وشمال مرسين، والجنوب التي تشمل من السواحل الشرقية للبحر الأحمر وحدود اليمن حتى وادي النيل والشرق وهي إقليم "سومر" و "عيلام" (عربستان اليوم)، والغرب وهي أرض الأموريين وسوريا المجوفة.
تقول الدراسات الميثولوجية والدينية القديمة، بأن سورية ومنذ عصور ما قبل التاريخ شهدت أشكالاً مختلفة للديانات الشرقية القديمة، حسب الزمان والمكان. حيث كانت المعتقدات الشرقية القديمة، بشكل عام، تستند إلى أديان تؤمن بتعدد الآلهة، ولكن في إطار التكامل والتفاعل والمحافظة على الكون وتفسير مظاهره وظواهره.
وبحسب الباحث الألماني «فولكرت هاز» في دراسته عن الآلهة والأساطير والعبادات في بلاد الرافدين وبلاد الشام وبلاد الأناضول، ومن إطلاعه على الكتابات والنصوص المسمارية التي اكتشفت في هذه المنطقة الواسعة من آسيا، فإنه يرى أن الملامح الأساسية للديانات السورية القديمة، لا سيما في الألف الثاني قبل الميلاد وبعد مرحلة تكوين الأرض والسماء وانشقاقهما عن بعض حيث تكوّن زوج من آلهة نشيطين متحركين، هما إله الطقس والعواصف والمطر، عشتار آلهة الحب والحرب، واللذين شكلا من السماء القوة االذكورية، ومن الأرض القوة الأنثوية والتي ظهرت بوجوه متعددة (أمومة- خصب- ولادة) ومنهما ظهرت آلهة متعددة لها علاقة بأمور طبيعيّة ومحليّة عديدة. فمن عبادة وتقديس الأجداد، إلى عبادة قوى الطبيعة وصل عدد الآلهة في إيبلا «تل مرديخ» إلى ما يقارب /500/ إله، أهمها إله الغلال «دجن»، وإله الشمس «إيل»، وإله القمر«زينو» وإله الطقس «بعل أو حدد»، وعشتار آلهة الحب والحرب، وإله الرعاة «شاماجان» وإلها النهر «فرات وبليخ» وآلهة القمر «نيكال» التي عرفت أيضاً باسم «السيدة الكبيرة» وغيرها مما يصعب تعداده نظراً لتعدد أسماء الإله أو الآلهة الواحدة.
وكانوا جميعاً ينتمون إلى بعضهم بعضاً، في إطار فكرة (البانيتون) أي تجمّع الآلهة الذي يرمي إلى دمج العدد الكبير من الآلهة في نظام واحد.
كان الملك في الممالك السورية القديمة، يُعّد (ابن الإله الأكبر) بصفته ممثله على الأرض، وعلى هذا الأساس، كان الملك يشكّل الضمانة للنظام الذي أراده الإله، ويحافظ على استقراره واستمراره بواسطة العبادات والطقوس التي تمارس في المعابد، وأيضاً بواسطة اهتمامه بوضع القوانين والسهر على تطبيقها..
تمّ اكتشاف وتفسير الكثير من النصوص الدينية المدونة والتي أعطتنا فكرة عن الحياة الدينية في المشرق القديم، ولا سيما في سوريا في الألف الثاني قبل الميلاد، فمثلاً نجد أن السنة الشرقية، وتقويم الطقوس الدينية المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً، مرتبطين بدورة القمر، وكانت الأعياد (غالباً أعياد تقديس الأجداد) مرتبطة بالمراحل التي يمر بها القمر (من حالة الهلال إلى حالة البدر)، وكانت هناك أعياد مختلفة يُحتفل بها شهرياً أو سنوياً، أو كل عدة سنوات، وكانت الأضحيات تتألف من لحم بقر أو غنم محضّر بطرق مختلفة، وفي أحيان أخرى، لحم طيور أو حيوانات بريّة، فضلاً عن الحبوب والعسل والسمسم والفواكة والزيت والنبيذ والحليب والتي توضع كقرابين في المعبد أمام تماثيل الآلهة..
كان للمعابد السورية القديمة سدنة وقيميين عليها يشغلون وظائف مختلفة: كالكهان، والكاهنات، الذين يقيمون الصلوات ويؤدون الشعائر الدينية، ثم السحرة والمنجمون ومفسرو الأحلام وهؤلاء يمارسون مهنة الطبابة والمستشارية، والمتصوفون والمغنون الذين يؤدون التراتيل المرافقة للطقوس العبادية، ويغنون من أجل سلامة الإله والمعبد..
استمرت هذه العبادات والطقوس بشكل أو بأخر إلى حاضرنا وذلك من خلال عملية التوارث في الوجدان الشعبي واندساسها في كثير من العادات والطقوس الاحتفالية ومواسم الأعياد. لقد كانت الممارسات الدينية والعبادات والطقوس فيسورية القديمة، خاضعة لإرادات وإشراف الملوك في المعابد الرئيسة التي كانت موجودة في كل مدينة كبيرة في دول ممالك المدن، كما كانت قيادة الشعائر الدينية وتطبيق تعاليمها تخضع لرؤساء العائلات وزعماء القبائل، وتكمن أهمية الدين فيحضارات سورية القديمة في أنها تضع الهياكل التنظيمية بشمولية كاملة، وتعمل على المحافظة على هذا النظام الكوني والعمل على تجديده بين الفينة والأخرى حسب مقتضيات الحاجة إلى ذلك.
حافظت شعوب الممالك السورية القديمة، لاسيما في الألف الثاني قبل الميلاد من خلال الأساطير والحكايات الميثولوجية على التماسك القصصي للكون، وخير من يمثل هذه الأساطير وتقسيماتها وغاياتها أساطير حضارة أوغاريت التي سادت على الساحل السوري ومن هذه الأساطير ملحمة الإله بعل وأقهات وكيرت ودانيال وغيرها.. والتي تمّ التعرف عليها من خلال الاكتشافات الأثرية للمدونات..
ومن خلال عمليات التنقيب والحفر الأثري استطاع العلماء الأركولوجيون معرفة أسرار ومكنونات الحضارة السورية القديمة، ففي حضارات الألف الثاني قبل الميلاد تبين أن المجتمع السوري وصل إلى قمة التطور والازدهار وسجل تواجد هامفي ممالك ومدن ماري (تل الحريري) وإيمار (بالس - مسكنة) وإيبلا (تل مرديخ) وحلب (يمحاض) وتل عطشانة (آلالاخ) ورأس شمرا (أوغاريت) وجبيل (بيبلوس) وقِطنا (تل المشرفة) وتل ليلان وترقا وأوركيش (تل موزان) وغيرها من المواقع السورية القديمة..
سوريا: أديان مذاهب وطوائف
شهدت الأرض السورية التقاء الديانات السماوية كافة (اليهودية، السميحية والإسلام) وتتميز هذه الأديان في سوريا بشكل عام بأن غالبية أعضاء هذه الجماعات الدينية قد انتموا إلى تلك الجماعات منذ الولادة أي ورثوا أديانهم وراثة حيث لم تشهد سورية عملية انتقال شخص من دين إلى دين آخر أو من طائفة إلى أخرى أو من مذهب إلى آخر إلا في حالات نادرة، ولا تشكل ظاهرة.
كما احتضنت سوريا أبناء العديد من القوميات المختلفة على أرضها احتضان الأم لوليدها وانضوى الجميع تحت لواء المواطنة السورية دون أي تمييز أو تفريق بين قومية وأخرى. وهذا ما منح سوريا فرادتها الثقافية والفكرية والروحية المتنوعة..
ولنا أن نتساءل: كيف عرفت سوريا هذه الأديان؟ ومتى دخلت إلى الأراضي السورية؟ وما هي سماتها ومميزتها؟ وما هي أهم مذاهبها وطوائفها ومدارسها الفكرية؟ وأين تتشكل تجمعاتها البشرية؟
كما لنا أن نتعرف على التنوع القومي المشكل للطيف السوري، كيف قدم ومن أي الاتجاهات، ما هي مميزاته وموروثاته الشعبية، وسوسيولوجيته الخاصة؟
وفقاً لتقديرات إحصائية تعود لعام 2006 م فإن المسلمون يشكلون ما يقدر بـ90% من مجموع تعداد سكان سوريا، بينما تبلغ نسبة المسيحيين بما يقدر بـ 10% من مجموع سكان البلاد. ويعتقد أن نسبة المسلمين في ازدياد وذلك عائد كون نسبة الولادات لدى المسلمين هي أعلى مما هي عليه لدى غيرهم، كما أن نسبة الهجرة من المسلمين هي أقل مما لدى غيرهم من السوريين.
أما عن التشكيلة الدينية والمذاهبية والطوائفية للسوريين وحسب الإحصاءات الرسمية فهي على الشكل التالي:

- يشكل المسلمون السوريون من أتباع الطائفة السنية حوالي 67% من تعداد سكان سوريا والبالغ 23 مليون نسمة حسب آخر الإحصاءات الرسمية لعام 2010.

- في حين تشكل بقية الطوائف الإسلامية الأخرى مثل العلويين والإسماعيليين والشيعة الإثنا عشرية والمرشدية ما نسبته 18 % مجتمعين. أما طائفة الموحدون الدروز فيشكلون5%.

- ونسبة الـ 7.5 الباقية فهي لغير المسلمين وغالبيتهم من المسيحيين مع نسبة ضئيلة جداً من اليزيديين (الطائفة اليزيدية) واليهود.
ـــــــــــــــــــــ
الدكتور أحمد داوود تاريخ سوريا القديم، سلسلة سوريا وعودة الزمن العربي، الكتاب الأول ، الطبعة الأولى1986
Last Updated on Sunday, 20 November 2016 10:15
 

Promotion 1963

MLFcham Promotion 1963

Giverny - Mai 2004

MLFcham Giverny - Mai 2004

Athènes - Oct 08

MLFcham - Athènes - Octobre 2008

Promotion 1962

MLFcham Promotion 1962